السيد محمد حسين فضل الله

37

من وحي القرآن

وأربعمائة سنة قبل الميلاد . والذي يظهر من تاريخ اليهود أن المبعوث أولا لتخريب بيت المقدس هو بخت نصر وبقي خرابا سبعين سنة ، والمبعوث ثانيا هو قيصر الروم إسبيانوس سيّر إليهم وزيره طوطوز فخرّب البيت وأذلّ القوم قبل الميلاد بقرن تقريبا » « 1 » . ولا يستبعد صاحب الميزان - في تفسيره - « أن تكون الحادثتان هما المرادتان في الآيات » ولكنه يناقش الأمر بالقول : « إن فيها - ( في الآيات ) - إشعارا بأن المبعوث إلى بني إسرائيل في المرة الأولى والثانية قوم بأعيانهم . . . » ثم يرفض ذلك على أساس أنه مجرد « إشعار من غير دلالة ظاهرة » « 2 » . وربما كان هذا الاستبعاد الذي أشار إليه صاحب الميزان ، هو الذي دعا بعض المتأخرين إلى القول ، بأنها تحمل في داخلها الإيحاء بأن الآيات قد تتحدث عن معركة بين المسلمين واليهود في العصر الحاضر ينتصر فيها المسلمون عليهم ، ثم يعود اليهود إلى النصر ، ثم إلى الهزيمة التي تدمرهم تدميرا . وهذا هو الجو الذي يتحرك فيه الصراع الدامي بين العرب والمسلمين وبين إسرائيل . ولكن مثل هذه الأمور لا تحمل في داخلها شاهدا على التحديد ، مما يجعل المسألة خاضعة للاستنتاج الذاتي ، لا للشواهد العلمية . وقد درجنا في هذا التفسير على عدم الاهتمام بتفصيل ما أجمله القرآن ، لأن ذلك لا يمثل مشكلة كبيرة في ما هو المهمّ من إثارة القرآن للفكرة التي يريد منها إعطاء

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 13 ، ص : 44 . ( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 13 ، ص : 44 - 45 .